محمد متولي الشعراوي

4028

تفسير الشعراوى

مشاعا عالميا ، مثل الموت والحياة إنهما أمران ، لا يختلف فيهما الإنجليزى عن الفرنسي ، عن العربي ، وكذلك الضحك والبكاء ، وهل هناك فرق بين ضحكة إنجليزية ، أو ضحكة شيوعية أو ضحكة رأسمالية ؟ . طبعا لا ، فكلها ضحك وهو لغة عالمية ، ولذلك قال : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) [ سورة النجم ] وسبحانه جاء بأمر مشترك موجود في الناس كلها ، فأنت تتكلم وتعمل على الصورة والكيفية التي تريدها ، لكنك ساعة تضحك فهو سبحانه الذي يضحك . وأنت حين تود مجاملة أحد وتضحك له فتفاجأ بأن ضحكتك صناعية . والحق يوضح لك : إن زمام كونى في يدي ، أجعل القوم مختارين في أشياء ، وأجعلهم مرغمين ومتحدين على رغم أنوفهم في أشياء ؛ فأنا الذي أضحك وأبكى . ولا يوجد بكاء إنجليزى أو بكاء فرنساوى أو بكاء ألمانى ، وكل البشر شركاء في مثل هذه الأمور . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ . . ( 165 ) [ سورة الأنعام ] إن إرادتك على أبعاضك ، وعلى جوارحك - أيها الإنسان - موهوبة لك من الواهب الأعلى والمريد الأعلى ، وسبحانه يسلب ذلك من بعض الأفراد ، فيأمر المخ : إياك أن ترسل إشارة لتلك الجارحة لتنفعل . فيصاب هذا الإنسان بالشلل . ولو كان الأمر شطارة من الإنسان لقاوم ذلك . أنتم - إذن - خلائف الأرض ؛ تنفعل لكم الأشياء بقدر ما أراد اللّه أن تنفعل لكم ، فإذا سلب انفعلها عنكم فلكى يثبت أنكم لم تسخروها بقدراتكم ، بل به هو ، إن شاء أطلق الخلافة ، وإن شاء قيد الخلافة ، وإن شاء قيد الخلافة . وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ .